شوقي ضيف
255
المدارس النحوية
فيجوّز فيها الإعمال والإهمال ، وأضاف إليها الزجاج لعل وكأن ، أما الزجاجي فعمم الإلغاء والإعمال حينئذ لما حكى عن بعض العرب من قولهم إنما زيدا قائم « 1 » . وهو هنا يصدر عن منهج الكوفيين إذا سمعوا لفظا شاذّا قاسوا عليه وعمموا الحكم . ولعل في كل ما قدمنا ما يصور بغدادية الزجاجي على الرغم من أنه كان يسلك نفسه في البصريين « 2 » ، فقد كان يحيط بآراء المدرستين ووجوه اعتلالاتها واحتجاجاتها ، على خصائصها ، ومع الوفاء بحقوقها ، وكان حين يجد الحجة الكوفية تنقصها الدقة المنطقية الشائعة في حجج البصريين لا يزال يداويها ويصلحها حتى تسبك في الصورة البصرية . ومضى في تصانيفه وآرائه النحوية يتوقف بإزاء كثير من المصطلحات والآراء البصرية مختارا لنفسه ما يقابلها عند الكوفيين ، وكثيرا ما نفذ إلى آراء جديدة . 2 أبو علي « 3 » الفارسي هو الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي أبا ، أما أمه فعربية سدوسية من من سدوس شيبان ، ولد لها بفسا من أرض فارس بالقرب من شيراز حوالي سنة 288 للهجرة . وكان فطنا ذكيّا فأكبّ على التعلم منذ نعومة أظفاره ، وما تقبل سنة 307 حتى يرحل إلى بغداد ، ويعكف على حلقات البصريين مثل ابن السراج والأخفش الصغير والزجاج وابن دريد ونفطويه ومبرمان ، كما يعكف على حلقات البغداديين الأولين وخاصة حلقة ابن الخياط ، وأكب على حلقة أبى بكر بن
--> ( 1 ) الهمع 1 / 144 . ( 2 ) الأشباه والنظائر للسيوطي ( طبعة حيدر آباد ) 2 / 146 . ( 3 ) انظر في ترجمة أبى على الفهرست ص 64 والزبيدي ص 130 وتاريخ بغداد 7 / 275 ونزهة الألباء ص 315 وإنباه الرواة 1 / 273 وطبقات القراء لابن الجزري 1 / 206 ومعجم البلدان 6 / 376 ولسان الميزان 2 / 195 وشذرات الذهب 3 / 88 والنجوم الزاهرة 4 / 151 والمزهر ( طبعة الحلبي ) 2 / 487 ، 606 وبغية الوعاة ص 216 وأبو علي الفارسي لعبد الفتاح شلبي طبعة مكتبة نهضة مصر ومطبعتها .